يوسف بن تغري بردي الأتابكي
257
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سنة خمس وثمانين وأربعمائة وأمه أم ولد تسمى لبابة وكان شهما شجاعا ذا همة ومعرفة وعقل وكان مشتغلا بالعبادة سالكا في الخلافة سيرة القادر قرأ القرآن وسمع الحديث وقال الشعر ومن شعره : [ الطويل ] أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم * ومن يملك الدنيا بغير مزاحم ومات قتيلا وكان سبب ذلك أنه خرج لقتال مسعود بن محمد شاه بن ملكشاه السلجوقي فخالف عليه عسكره فانكسر وأسر فراسل سنجر شاه عم مسعود يلوم مسعودا فرجع مسعود عن قتاله وضرب له السرادق فنزل المسترشد هذا فيه ثم وصل رسول سنجر شاه إلى الخليفة ومعه سبعة عشر نفرا من الباطنية فركب مسعودا لتلقي رسول عمه سنجر شاه ومعه العسكر فسبقت الباطنية في زي الغلمان ودخلوا على الخليفة وضربوه بالسكاكين حتى قتلوه وقتلوا من كان عنده وعادت العساكر فأحدقت بالسرادق وخرج الباطنية والسكاكين بأيديهم فيها الدم فمالت العساكر عليهم فقتلوهم وأحرقوهم وغطي الخليفة بسندسة خضراء لفوه فيها ودفن على حاله بباب مراغة وكان قتله في سابع عشر ذي القعدة وعمره خمس وأربعون سنة وخلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام وبويع بالخلافة بعده ابنه أبو جعفر منصور ولقب بالراشد وكان ببغداد أمر النيل في هذه السنة - الماء القديم خمس أذرع وأربع وعشرون إصبعا . مبلغ الزيادة ثماني عشرة ذراعا وثلاث أصابع . السنة السادسة من ولاية الحافظ عبد المجيد على مصر وهي سنة ثلاثين وخمسمائة